الشيخ محمد رشيد رضا

319

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم خرج إلى أحد فرجع ناس كانوا خرجوا معه فكان أصحاب رسول اللّه « ص » فيهم فرقتين فرقة تقول نقتلهم وفرقة تقول لا فانزل اللّه تعالى فَما لَكُمْ فِي الْمُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ واخرج سعيد بن منصور وابن أبي حاتم عن سعد بن معاذ قال خطب رسول اللّه ( ص ) الناس فقال « من لي بمن يؤذيني ويجمع في بيته من يؤذيني » فقال سعد بن معاذ : إن كان من الأوس قتلناه وان كان من اخواننا من الخزرج أمرتنا فأطعناك . فقام سعد بن عبادة فقال مالك يا ابن معاذ طاعة رسول اللّه « ص » ولقد عرفت ما هو منك ، فقام أسيد بن خضير فقال إنك يا ابن عبادة منافق وتحب المنافقين ، فقام محمد بن سلمة فقال : اسكتوا أيها الناس فان فينا رسول اللّه ( ص ) وهو يأمرنا فننفذ أمره . فانزل اللّه فَما لَكُمْ فِي الْمُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ الآية . وأخرج أحمد عن عبد الرحمن بن عوف أن قوما من العرب أتوا رسول اللّه ( ص ) بالمدينة فأسلموا وأصابهم وباء المدينة وحماها فأركسوا وخرجوا من المدينة فاستقبلهم نفر من الصحابة فقالوا لهم ما لكم رجعتم ؟ قالوا أصابنا وباء المدينة فقالوا : اما لكم في رسول اللّه أسوة حسنة ؟ ، فقال بعضهم نافقوا وقال بعضهم لم ينافقوا . فانزل اللّه الآية ، وفي اسناده تدليس وانقطاع اه من لباب النقول للسيوطي والمراد بالذي يؤذي النبي في حديث سعد بن معاذ هو عبد اللّه بن أبي رئيس المنافقين وما كان منه في قصة الافك . وروي عن ابن عباس وقتادة انها نزلت في قوم بمكة كانوا يظهرون الاسلام ويعينون المشركين على المسلمين . ورجحها بعضهم حتى على رواية الشيخين بذكر المهاجرة في الآية الثانية ، روى ابن جرير في التفسير عن ابن عباس بعد ذكر سنده من طريق محمد بن سعد : قوله ( فَما لَكُمْ فِي الْمُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ ) وذلك ان قوما كانوا بمكة قد تكلموا بالاسلام وكانوا يظاهرون المشركين فخرجوا من مكة يطلبون حاجة لهم فقالوا ان لقينا أصحاب محمد عليه السّلام فليس علينا منهم باس وان المؤمنين لما أخبروا خرجوا من مكة يطلبون حاجة لهم قالت فئة من المؤمنين اركبوا إلى الخبثاء فاقتلوهم فإنهم يظاهرون عليكم عدوكم . وقالت فئة أخرى من المؤمنين سبحان اللّه - أو كما قالوا - تقتلون قوما قد تكلموا بمثل ما تكلمتم به من اجل انهم لم يهاجروا ويتركوا ديارهم ، تستحل دماؤهم وأموالهم